اذهب الى الأسفل
avatar
Admin
المساهمات : 150
تاريخ التسجيل : 14/01/2019
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttps://bennour3.ahlamontada.com

معنى الحروف المتقطع في أوائل السور Empty معنى الحروف المتقطع في أوائل السور

في السبت فبراير 09, 2019 5:33 am
معنى الحروف المتقطعة في أوائل السور


أقدم بإذن الله تفسيرا أولي لهذه الحروف وتفسيرا ثانوي أتركه ليوم آخر بإذن الله .

ــ لنأخذ الفرضية التالية المعروفة وهي 
أن العرب كانوا قبائل شتى في البقاع العربية وهي عديدة قد تصل إلى العشرات من القبائل ، ولم يكونوا دولة واحدة تحت نظام موحد ، وعندما يكون الناس يعيشون بهذه الكيفية في نظام قبائلي عشوائي فإن اللغة الكتابية تكون عشوائية الترتيب من ناحية الحروف ، فبينما نحن عندنا اليوم ترتيب الحروف العربية أ ب ت ث ج ح خ  فهذا الترتيب لا بد وأنه كان مختلفا قبل الإسلام قدر اختلاف القبائل ، وأضرب بعض الأمثلة :

ــ فمثلا قبيلة خزاعة لها ترتيب الحروف عندها كالآتي 
أ ل م ع ص ك ق س إلى غير ذلك من الحروف الباقية

ــ قبيلة عامر لها ترتيب الحروف التالية مثلا 
أ ل ر ق ص س م ك إلى غير ذلك 

ــ قبيلة زيد لها ترتيب الحروف التالية مثلا 
ك ها ي ع ص إلى آخره 

هذه بعض الأمثلة عن بعض القبائل وأبجدياتها ويمكن أن ترصد عشرة أبجديات أو عشرين ، ومن بين هذه القبائل لا بد وأن يكون هناك قبائل كبيرة مشهورة ذات شهرة عالية ، فقبائل قريش لها سمعة كبيرة كون الحج عندها وهي التي تأوي الحجيج من البقاع الأخرى ، إذن فأبجديتها تكون مشهورة بحسب شهرتها .

النقطة الثانية وهي أن الأبجديات تعرف برؤوسها أي أن الحروف الأولى في الترتيب هي التي تسمى بها الأبجدية التي تنتمي إليها تلك الكتابة ، فمثلا  الم  هي أبجدية خزاعة والر  هي أبجدية عامر وكهيعص  هي أبجدية زيد وهكذا ، فالحروف الأولى يمكن ضمها لكي تصبح إسما للأبجدية الفلانية ، وهذا ما نجده في القرآن ، فالحروف المتقطعة تجدها ملتصقة ببعضها كأنها كلمة ولا تجدها منفردة ، وهذا ما يعني أنها أسماء لأبجديات عربية في ذلك الوقت ، وهو ما نفعله نحن اليوم أيضا ، فعندما نقول ABCD 
فنحن نقصد الكلام عن اللغة اللاتينية ، وعندما نقول ا ب ت  فنحن نقصد اللغة العربية 

النقطة الثالثة وهي أن العرب لم يكونوا أبدا أهل كتاب أي أن الكتب المنزلة كانت تعرف بأنها للأعاجم وبالأخص ببني إسرائيل واللغة العبرية ، ولك أن تتخيل هذا الوضع وقد رسخ في أذهانهم بأن الكتب المنزلة لا تنزل إلا باللغة الأعجمية وعلى الأعجم ، فإذا بيوم ما ينزل كتاب باللغة العربية الشيء الذي لم يكن ينتظر أبدا ولا حتى أن يتخيل ، فهذا مثل ويندوز يظهر لأول مرة في التاريخ ويقال بأنه باللغة العربية 
يجب أن تتخيل الحدث عند نزول القرآن لأول مرة ، إنها ظاهرة غير متوقعة تماما ، فكم من مرة يتكلم الله بأن هذا كتاب باللغة العربية وهذا كتاب إليكم أنتم العرب فقوموا بالمهمة ، كم من مرة تكلم عن هذا ، فعندما يقول 
الم فالكل يفهم بأن هذه أبجدية عربية لإحدى القبائل ويعني أنه نزل كتاب باللغة العربية ، وهكذا أصبح ينزل من حين لآخر أبجديات متنوعة مثل الم ، الر ، المر ، المص ، ويلاحظ من خلال هذه المقاطع أن الكثير من الأبجديات كانت تبدأ بالألف واللام حسب ما أرى وكل هذه الأبجديات تعني اللغة العربية أي نزل كتاب باللغة العربية ، فلو نزل القرآن في زماننا هذا ونحن عندنا لغة عربية موحدة الترتيب أ ب ت ث ج ح خ ..... ثم نزلت سورة تقول  أ ب ت كتاب أنزلناه قرآنا عربيا ..... فنفهم مباشرة أن الحروف ا ب ت  تقصد الحروف العربية التي نتكلم بها أي نزل كتاب باللغة العربية .

وحسب ما أرى أن الأبجديات التي كانت مشهورة آنذاك هي الأبجدية الر والأبجدية الم فهذه هي الأبجديات التي ترددت كثيرا في أوائل السور تكاد تكون في أغلب السور الناطقة بالحروف المقطعة ، علما أن أبجديتنا اليوم هي ا ب ت مختلفة تماما مما يجعل هذه الحروف المقطعة في لبس وإبهام ، ضف إلى ذلك أن أغلب الكلام تجد فيه ال لاستعماله في التعريف بالأشياء ، وكثرة الاستعمال هذه قد تدفعهم لجعله في مقدمة الحروف الهجائية ، فربما ارتكزوا على ترتيب الحروف حسب الكثرة استعمالا ، فحرف الراء والميم يأتي بعد ال من ناحية الاستعمال ، فهذه هي الحروف الأكثر استعمال في الكلام الر والم أو المر لذا أراها أسماء الأبجديات آنذاك .


ــ الحروف المنفردة 
بالنسبة للحروف المنفردة مثل ق ن ص فهذا تطور في الأسلوب أي لما ألف الناس الأسلوب السابق في الكلام الذي كان يكلمهم بأبجدياتهم وعلموا المقصد منه اللغة العربية اختزلت الحروف إلى حرف واحد كناية عن الأبجدية العربية بصفة عامة التي يستعملها كل الناس وكذلك زيادة في البلاغة ، وهذه الحروف الأحادية هي التي تزيد دلالة لهذا التفسير الذي أتكلم عنه ، فحرف واحد بمفرده لا يمكن أن يعطي أي معنى إلا معنى واحدا نستنتجه من النطق وهو أن هذا لسان عربي ، فالحرف منفردا يعبر عن النطق ولا يمكن أن يعبر أكثر من ذلك ، هذا كل ما يمكن أن يقال عن حرف واحد ولا يمكن أن نزيد عن ذلك ، ومن هذا يستنتج أن الحروف التي جاءت في أوائل السور يقصد منها الإشارة إلى اللغة العربية بأن الكتاب الذي نزل أخيرا هو إصدار جديد في التشريع نزل من عند الله باللغة العربية فبشرى لكم أو هنيئا لكم أيها العرب ، إن الحروف المقطعة هي من العلامات التي تساعدني على معرفة السور التي نزلت بمكة من التي نزلت بالمدينة أي أن الأسلوب الذي استعملت فيه الحروف في بداية السور يكون في مكة تماشيا مع الدعوة في بدايتها وإذا نزل منها شيء في المدينة فيكون في بداية الدخول إلى المدينة أي في بداية الهجرة إليها ، أما لما شاع الخبر في الأوساط العربية وظهرت الدعوة أرى أن الأسلوب قد توقف وأصبح عاديا يركز على قضايا أخرى ، إن مطلع السورة مهم جدا في السماع والانتباه فهو يعتبر كالعنوان عندنا اليوم على رأس الصحف ، فعندما تبدأ السورة بأبجدية معينة فالقبائل التي لها هذه الأبجدية ترسل آذانها لما يقال في السورة وكذلك أعداء هذه القبيلة يصغون للسورة لعلها تأتي بخبر عن أعدائهم ، فالكل ينصت وهذا هدف في الدعوة لفت الانتباه لإيصال الرسالة بشتى الطرق السليمة ، وهذا الأسلوب يستعمل في بداية الدعوة لذا أراه في مكة وفي بداية الهجرة إلى المدينة ، فكل السور التي نزلت بحروف في البداية فقد نزلت في مكة أو في بداية دخول المدينة ، هذا ما أراه وهذا ما أعلم به لحد الآن .

فإذا رأيت أن هذا التفسير للحروف المقطعة قد طغى على فكرك فلم تستطع تقبل التفاسير الأخرى لهذه الحروف فاعلم أن هذا التفسير هو القريب من الحق بإذن الله واعلم أن هذا من عند الله وليس من عندي .


عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا

الكاتب   : بنور صالح 
التاريخ  : 15 مارس 2010
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى